السيد كمال الحيدري
159
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
قيودها ، أعني التقوى والهداية والصلاح والمجاهدة والرياضة . فإذا توافر كلّ ذلك وتحقّقت جميع هذه الشروط ، كان الفهم للقرآن والعلم به أثراً طبيعيّاً لها ، ونتيجة واقعية تترتّب عليها ؛ ترتّب المعلول على علّته ، والمشروط على شرطه ، والمقيّد على حصول قيده . وعليه فليس الفهم - إذن - للقرآن ولا استنطاقه ولا العلم به حكراً على البالغ درجة المحبوبيّة من الأنبياء والأولياء الذين وصفهم عليّ عليه السلام بوصفه لنفسه حين قال : لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً « 1 » . ولو كان كذلك للزم - بحسب الآملي - الإخلال بالواجب ومجانبة العدل ، وهما شيئان دفع الحرصُ على نفيهما الآمليَّ إلى إثبات وجوب إرسال الرُّسل وإنزال الكتاب من أجل الهداية ، لطفاً بالعباد ورأفةً بهم . وبحسبه فإنّه لو لم يكن فهم القرآن ممكناً في ذاته ، ولم يكن أحدٌ يملك إمكانية علمه ، ولا قدرة فهمه واستيعابه وإدراك أسراره ، ليستكمل بمعرفته ويترقّى من خلال فهمه ويكون طريقه إلى قراءة الآفاق ومشاهدة الأنفس ، ووسيلته إلى شهود الحقّ في ضمنهما ، أقول لو لم يكن ذلك كلّه ممكناً ، لم يكن هناك معنىً حينئذ لضرورة إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولم يكن ثمّة قيمة للحثّ على تدبّر القرآن ولا
--> ( 1 ) شرح الغُرر والدُّرر للآمدي : ج 5 ص 108 ، الحديث رقم : 7569 ، عنه تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 249 ، الحاشية رقم : 33 ؛ شرح المائة كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، للعالم الربّاني كمال الدِّين ميثم بن علي بن ميثم البحراني قدس سره ، ويليه شرحان على تلك الكلمات بعينها . منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ، قم المقدّسة : ص 52 .